ما نعرفه عن سرعة الغالق هو غالبا ما يتعلق بالسرعة وتجميد الحركة. كلمت زادت سرعة الغالق كلما قلت الفترة التي يتعرض فيها السنسر (sensor) للإضاءة والمشهد المراد تصويره. لذلك لا يمكنك إستعمال سرعة غالق عالية في المشاهد المعتمة، إذ إنك تحتاج لتبطيء السرعة مما يزيد الفترة التي يتعرض فيها السنسر (الحساس) للضوء، وفعليا يمكنك قلب الليل لنهار عندما تخفف سرعة الغالق لأكثر من 10 ثواني. ومع إنك تحل مشكلة الضوء إلا إنك قد تتعرض لمشكلة أخرى وهي أن أي حركة في المشهد ستسجل كحركة وليس كلحظة لأن الغالق بقي مفتوحا لفترة طويلة خلال هذه الحركة. حتى أقل إهتزازبالكاميرا سيتم تسجيله وسيظهر في الصورة.
المهم هذه معلومات عامة على الأغلب الكل يعرفها عن الغالق (وإذا لم تكن تعرفها فقد تعلمتها للتو) ، لكن عند إدخال الفلاش على الموضوع، تظهر أهمية أخرى لسرعة الغالق. لكل من وضع الفلاش فوق الكاميرا قد يكون لاحظ بأن الكاميرا تقوم بوضع حد أعلى على سرعة الغالق وغالبا ما يكون هذا الحد هو 1/250 من الثانية. ألا وهي ما تعرف بال ( Sync Speed ) أو سرعة المزامنة وهي الزمن اللازم لضوء الفلاش لكي التى يحتاجها الفلاش لكي يكون أعطى كم كافي من الضوء ليغطي السنسر بشكل كامل، أي سرعة أعلى (مثلا 1/320) ستؤدي لإنطلاق غالق الكاميرا قبل إنطلاق الفلاش مما يؤدي لظهور مناطق مظلمة على السنسر، ممثلة بخطوط سوداء عريضة في الصورة.
إذا طالما انت في منطقة ال 1/250 فأنت في السليم، ولاتستطيع أن تتعدى هذه السرعة القصوى. لكن مذا يحدث عند إبطاء سرعة الغالق مثلا ل 1/30 أو 1/5 من الثانية. لننظر الصور أدناه ونراقب ما يحدث ؛ لقد تم إختيار الموضوع المراد تصويره بعناية ولم يكن أول شيء لقيته أمامي في الغرفة :) . قمت بتثبيت كل شيء ما عدا سرعة الغالق؛ يعني في كل الصور كانت إعدادات الكاميرا والفلاش على المانيوال (M أو Manual) وكانت فتحة العدسة (Aperture) مثبتة على f/2.8 والآيزو ISO مثبت على 400 . كانت الغرفة مضاءة وأيضا يدخلها ضوء شمس الغروب من نافذتين. ببساطة لو أنني صورت على الإعدادات أعلاه بدون فلاش فستكون الصورة سوداء لأن سرعة 1/250 هي فترة قصيرة جدا وتحتاج لضوء قوي ليترك أثر على الصورة. بطبيعة الحال أنا أستعمل فلاش Nikon SB800 (والذي تم إستبداله بالSB-900 من قبل شركة نيكون) على وضع مانيوال أيضا وبقوة 1/64 وزووم 105mm، وموضوع على يمين الكاميرا بزاوية 45 موجه على الشنطة الظاهرة في الصورة. أنظر مخطط الأستوديو يظهر فيه موقع كل شيء:

تم إطلاق الفلاش عن بعد من خلال البوكيت ويزارد اللاسلكي (PocketًWizard) ، و قمت بوضع ما يسمى ب (Snoot) على الفلاش للحد من توزيع الإضاءة، معنى كلمة سنوت (snoot) هو "أنف" فعليا وهو مثل الأنبوب أو الخرطوم ويتم تركيبه على الفلاش لتوجيه الضوء لكان معين وبشكل مركز (سنتكلم عن أدوات تعديل الإضاءة المختلفة في موضوع لاحق). استعملته هنا لتوضيح المناطق المضاءة بالفلاش في الصورة. طبعا أنا استعمل سنوت ممتاز قابل للطي وسهل الحمل، لكن ممكن عمل سنوت من قطعة ورق مقوى غامقة اللون وشريط لاصق بدون تكلفة تذكر.
لنبدأ معاينة نتائج التجربة ...
- صورة 1: سرعة غالق 1/250 من الثانية
كل ما تراه تمت إضائته بالفلاش. لو لم أستعمل فلاش في هذه الصورة لظهرت سوداء داكنة لأن سرعة الغالق المختارة لاتسمح لأي ضوء آخر غير الفلاش لأنه سريع وقوي. إضائة الغرفة أو النافذة ليست قوية كفاية. لو كنا نصور في الخارج في منطقة الظهيرة لاختلفت العملية.ملاحظة جانبية هنا ألا وهي لاحظ الفرق في الإضاءة بين المناطق القريبة للفلاش (الزاوية اليمين العليا) ومن ثم تدرج الإضاءة كلما ابتعدنا عن الفلاش.
نلاحظ بعض الضوء بدأ يدخل في الخلفية. المنطقة المضاءة بالفلاش بقيت كما هي وما زال التباين واضح بين المنطقتين.
- صورة 3: سرعة غالق 1/100 من الثانية
المزيد من الضوء يدخل في الخلفية. وما زال التباين واضح بين المنطقتين.
ملاحظة مهمة تنطبق على جميع الصور، في معظم الحالات لا يوجد صح أو خطأ، بل أن الموضوع متعلق بالنتيجة المرجو تحقيقها. إذا أردت دراما والتركيز على مناطق في الصورة دون غيرها لإظهار ملامح أو خصائص أو شخصية معينة فسرعة غالق عالية هي هدفك.
- صورة 4: سرعة غالق 1/60 من الثانية
المزيد من الضوء يدخل في الخلفية. وما زال التباين واضح إلا إنه يخف
- صورة 5: سرعة غالق 1/40 من الثانية
بما أن الفلاش موجه من اليمين لليسار نلاحظ أنه داخل المنطقة المضاءة بالفلاش هناك مناطق داكنة على الحواف والزوايا التي لا يصيبها الفلاش. مثلا الأحرف في الصورة مع أنها تقع في منطقة الفلاش إلا إننا نلاحظ حواف مظللة.
- صورة 6: سرعة غالق 1/25 من الثانية
- صورة 7: سرعة غالق 1/15 من الثانية
نلاحظ بدء تقارب مستوى إضاءة الغرفة مع الفلاش مع دخول المزيد من ضوء الغرفة/الشمس.
- صورة 8 : سرعة غالق 1/10 من الثانية
نلاحظ أن الحواف الداكنة في منطقة الفلاش (الأحرف) بدأت تفتح وذلك لدخول المزيد من ضوء الغرفة عليها.
- صورة 9: سرعة غالق 1/6 من الثانية
- صورة 10: سرعة غالق 1/4 من الثانية
بإمكاني الإستمرار إلا إننا بدأنا نخسر التفاصيل في المنطقة المضاءة بالفلاش لأن مستوى الفلاش ومستوى إضاءة الغرفة تقريبا متساويان لذلك ليس هناك تباين ليحدد ملامح الشنطة. في هذه الحالة حصلنا على ما يسمى بالتوازن بين نوعي اإضاءة المختلفة.
إذا خيرت ماهي صورتي المفضلة من القائمة أعلاه فأنني قد أختار 4 أو 5، ولكن هذا خيار شخصي بحت. لو أنني صورت هذا المنتج لوضعه في كاتالوج الشركة المصنعة فأظن أنهم سيختارون 7.
ما الذي يجري هنا ؟ شيئان رئيسيان : ما تم إضائته بالفلاش يبقى بنفس مستوى الإضاءة. ما يتم إضائته بالإضاءة المتوفرة (ضوء الشمس الداخل من الشباك في هذا المثال) تتغير إضائته بشكل مختلف كل ما تغير سرعة الغالق ! أكرر: ما يتم إضائته بالإضاءة المتوفرة (ضوء الشمس الداخل من الشباك) تتغير إضائته بشكل مختلف كل ما تغير سرعة الغالق !
المبدأ هنا أننا نرى العالم مضاء لأننا نفتح أعيننا طالما لسنا نائمين، أما لوكانت أعيننا مثل الكاميرات ترى فقط 1/250 من الثانية فأننا على الأغلب لن نرى شيئا إلا في ساعات الظهيرة حيث الشمس القوية تعطي إضاءة كافية.
ولأن الفلاش لحظي، فأنه ليس هناك أهمية للوقت (سرعة الغالق) الذي يتم فيه التعريض.
إذا لنلخص الحقائق؛ سيقوم الفلاش بتجميد لحظة في المشهد، ومهما ستغير في سرعة الغالق فأن الفلاش وما يضيئه يبقى كما هو، مايتغير هو مستوى الإضاءة لما لم يصله الفلاش. كلما قللت سرعة الغالق كلما فتحت المشهد والمناطق التي لايصلها الفلاش، ولأن الفلاش لحظي سيتم تجميد ما تم تصويره عند إنطلاق الفلاش.
الكلمة السحرية هي التوازن بين أنواع الإضاءة المختلفة. إذا فهمتها فأنك أصبحت أستاذ في الإضاءة. سناتي على ذكرها كثيرا. أنصح الجميع يتجربة المثال أعلاه لترسيخ المبدأ.
