الأحد

سلسلة الاضاءة : حجم الضوء

سأبدأ هذاالموضوع بسؤال : برايكم الشمس كبيرة أم صغيرة ؟ أنا متأكد إنه هناك كثير منكم خبراء فلك سيقومون بإعطاء اجوبة علميه ودقيقة ولكن سأجاوب على سؤالي : أنا أقول الشمس صغيرة . قبل أن تتهموني بتحدي حقائق أرجو أن تكملوا القراءة  ولا تقلقوا لم يتحول موضوعنا في هذه المدونة لعلم النجوم وما زلنا نتكلم عن التصوير والإضاءة.

لا بد أنك ما زلت تتساءل لماذا الشمس صغيرة ؟ بسيطة . أنظر إليها ، أنا متأكد انك تستطيع وضعها بين اصبعي السبابه والإبهام ؛ شو رايكم صغيرة ولا لأ ؟ لا الموضوع مش مزحة ولا"استعباط" : أنا كمصور لا يهمني الابعاد أو  القطر أو المحيط  لمصدر الضوء بل يهمني حجمه  من وجهة نظر الموضوع المراد تصويره، أي الحجم النسبي لمصدر الضوء مقارنةً بالموضوع.



قبل قليل تكلمنا عن وضع الشمس بين الأصابع نظراً لصغر حجمها، الآن تخيل نفسك وقف على بعد أمتار قليلة منها )على فرض إن الحرارة ليست بمشكلة بالنسبة لك( ، الآن  هل تستطيع وضع الشمس بين نفس الأصابع ؟ أنا أشك في ذلك مع اني لم أحاول شخصياً  السبب بسيط الى وهو بأن الشمس أصبحت كبيرة جداً الآن من وجهة نظرك.

لكن ما دخل هذا كله بالتصوير والإضاءة ؟ كفانا الغازاً ولنتكلم عن ألتصوير بشكل مباشر. لا بد انك لاحظت إن هناك العديد من المصورين يستخدمون المظلات والسوفت بوكس  مع الفلاشات عند أخذ الصور والهدف من هذه الأدوات هو تنعيم الاضاءة بتطبيق مبدأ سهل : زيادة مساحة مسطح الضوء المسلط على الموضوع. كلما زادت مساحة الضوء كلما كان ال ضوء أنعم و "سوفت" وهو ما نحتاجه عند أخذ صور البورتريهات على سبيل المثال.

 

 عند   تسليطك  لأي مصدر ضوء على الموضوع المراد تصويره فانك تحصل على ٣ مناطق ضوئية على الموضوع : المنطقه المضاءة بالكامل، المنطقه المعتمة، و الثالثة كما عالأغلب حزرت : المنطقة الانتقالية ( الوسطية(  بين الضوء والعتمة.

جرب تأخذ صورة بورتريت بإستخدام الفلاش الموجود على الكاميرا أو بإستخدام الفلاش الخارجي )سبيدلايت أو فلاش ستديو( بدون أن تضع أي شئ عليه ولا بد انك ستلحظ أن الشخص سيكون مضاءً بشكل عالي التباين حيث ستكون الصورة ستكون  مكونة من منطقة مضاءة جداً (الوجه)  ومنطقة معتمة جداً )تحت الأنف والرقبة والخلفية ) ، وتقريباً المنطقة الانتقاليه تكون غير موجوده . هناك مثال أقرب مألوف لنا جميعا:صور تحت شمس الظهيرة  : كم منا أخذها وأقنع نفسه بأنها صور جميلة على الرغم من الظلال الحادة تحت العيون والرقبة والانف. الموضوع ببساطة يرتبط بشكل مباشر بالمسافة بين الضوء والموضوع المراد تصويره ، ومع إن الشمس كبيرة جداً إلا انها صغيرة جداً من ناحية الإضاءة فعلياً من وجهة نظرنا  كأشخاص على الأرض. كلما صغر مساحة الضوء كلما قلت مساحة  المنطقة الوسطية  بين الإضاءة والعتمة على الموضوع.

عندما قرأت وتعلمت المبدأ من أستاذ الإضاءة ديفيد هوبي أخذني شوية وقت حتى استوعبته  لكن  اكتشفت على  المدى الطويل بأنه من أهم مبادئ الإضاءة لأنه ببساطة يحدد الجو ) المزاج(  العام للصورة كما إن فهمه يساعد بشكل عام على فهمنا لتحديات الاضاءة وحلها بسرعة. ببساطة زيادة مساحة الضوء يوازن بين اختلافات  الاضاءة أو يجعل الاضاءة متقاربة والأهم تكون المساحه الانتقالية أكبر وفيها تدرج )اتفضل نزول مسافه مترين بدرجة واحده أم ١٠ درجات حتى ولو أخذت وقت أطول ؟

 أنظر الفرق بين الصورتين التاليتين حيث تم أخذهم بنفس الفلاش  نيكون  )SB800( مغطى بسوفت بوكس صغير )لوميكويست ٣ / Lumiquest III)  : الصورة التي على اليسار مأخوذة والفلاش على بعد مترين تقريبن والصورة على اليمين مأخوذة والفلاش على بعد ٢٠ سم تقريباً حاولت إبقاء الزاويه ثابتة. إذا تخيلت نفسك مكان النمر فأن الفلاش سيبدو لك صغير في الصورة اليسار وسيبدو كبير في الصورة التي عاليمين.  

ستلحظ إن الصورة التي عاليمين إجمالاً ألطف للنظر وأن الإنتقال من الضوء للظل هو تدريجي بعكس الصورة التي على اليسار. الصورة السفلى تظهر وضع الفلاش والسوفت بوكس للصوره ذات الفلاش القريب  .



هناك تطبيق قريب  منا على كوكب  الأرض  ) على سبيل التغيير ( و على الأغلب إن معظمكم إستخدمه بنتائج ناجحة جداً إلا للأعلى يؤدي بضوء الفلاش للإتجاه للأعلى ثم الانعكاس عن السقف وال والحائط وغيره من الأسطح قبل أن يضيء الشخص وبالتالي فإنك فعليا  تقوم بزيادة مساحة مسطح الضوء بإستخدام السقف بدل من حجم السبيدلايت. وقفة صغيرة ومضحكة  هنا :لاحظت مراراً مصورين يقومون برفع الفلاش للأعلى عند ألتصوير للخارج وهذا طبعاً لا يفيد لعدم وجود أسطح لعكس الضوء بل إن كل ما يفعله رفع الفلاش في الخارج هو إضعاف  وأضاعة الضوء الذي يطلقه الفلاش. 

 


ملاحظتين مهمتين :الأولى هو إنه  ليس  بالضرورة أن يكون الضوء الناعم هو ما تريد فبعض الصور يلزمها أن تكون مضاءة بشكل عالي التباين ودرامي  ، ما أقوله هنا أن فهمك للمبدء يجعلك مسيطراً على الوضع بشكل منطقي وعلمي لتتمكن من تصميم الاضاءة  بدل من اللجوء للتحزر . الملاحظة الثانية هو إن إستعمال أي اكسسوار على الفلاش سيضعف كمية الضوء حيث إن الضوء سيمر عبر طبقات من قماش شفاف أو زجاج حسب الاكسسوار المستخدم . 

على جميع الاحوال سأتكلم في المقال القادم عن المعدات التي استخدمها بالتفصيل الممل ومنها الاكسسوارات التي استخدمها لتعديل الضوء.

هناك تعليقان (2):

  1. عزيزي...

    شكرا الدروس المهمة جدا، عندي مشكلة كبيرة في الإضاءة. بعيد كل البعد عن التحكم بها.

    أنا مازلت مبتديء في التصوير، فقبل الخوض بالشراء المظلة والإضاءة والفلاشات، كنت اتمنى أولا أن أتمكن من التحكم بالإضاءة، بأبسط الأمور، غير اللمبات العادية، ماذا يمكن أن تنصح به؟


    أتابع بقية المدونة.

    ردحذف
  2. عمر

    عندك مشكلتين بالإضاءة الداخلية هما من كوابيس المصورين : المشكلة الأولى مكان (أو زاوية( الإضاءة والتي هي في معظم الحالات موجوده على السقف مما يجعل إتجاه الضوء من أعلى لأسفل وبالتالي إتجاه الظلال تكون دائما في الأسفل تحت العيون والأنف والذقن وهذه الظلال تبشع الشخص إجمالاً وغير محببة عند ألتصوير، وهو نفس السبب الذي يجنبنا ألتصوير في فترة الظهر في الخارج بسبب موقع الشمس العمودي في السماء (فكر بموقع اللمبة(.
    السبب الثاني هو إن إضاءة المنزل مساحتها صغيرة من وجهة نظر الشخص المراد تصويره وهذا له توابع سيئه (أنصحك تقرأ الموضوع أعلاه كمان مرة(.
    الحل الأفضل للتصوير داخل المنزل بوجود إضاءة هو إستخدام مصدر بديل من زاوية جانبيه مثل ضوء طاوله جانبي كالذي يكون جانب السرير. أنصحك بتمرين الا وهو الوقوف مكان الكاميرا وتعتيم الإضاءة في الغرفة وإستخدام مصدر ضوء مثل ضوء الطاوله الجانبي وتحريكه حول الشخص أو الموضوع المراد تصويره لترى تأثير الإضاءة من زوايا مختلفه وأخذ صور مع مصدر الضوء أن يكون ظاهر في الصورة ليتسن لك دراسة التأثيرات المختلفه للزوايا المختلفه فيما بعد.

    أخيراً بإمكانك إستخدام الفلاش المدمج لإعطاء إضاءة مكمله (Fill ) بعد تخفيفه لتعبئة الظلال ببعض الإضاءة.

    ردحذف