الثلاثاء

سلسلة الأضاءة: الجزء الثاني / اتجاه وزاوية الأضاءة

بداية اسمحولي على الغياب لكن الظروف الخاصة والسفر المتكرر منعني من التركيز والكتابة الشهر الماضي، لكنني قررت من الان فصاعدا أن أكتب على الأقل مرتين أسبوعيا حيث أنه عندي الكثير من المعلومات التي أود أن أشارككم فيها.

المهم، لننتقل لموضوعنا و هو أتجاه أو زاوية الاضاءة: قد يكون هذا الموضوع من السهل الممتنع للكثيرين، فكم منا قام بشراء أحدث كاميرا و أحدث فلاش وقام بتركيب الفلاش على الكاميرا كحركة لا أرادية وأخذ يلتقط صور، وأكيد لم تكن بالمستوى المتوقع ( تخيل شخص في منتصف الطريق تمت مفاجأته بأضاءة سيارة ساطعة في الليل) . المشكلة أننا نقبل بهذا الواقع ونتعلم التعايش معه ويصبح الفلاش شر لا بد منه (نقمة بدل أن يكون نعمة) ولا نستعمله غير للضرورة القصوى. المشكلة الرئيسية هنا سببها أن اتجاه الفلاش تقريبا يماثل اتجاه العدسة، مما ينتج عنه صور عادية (أو أقل من عادية)، يكون الشخص فيها مغمور بأضاءة قوية تظهر كل الظلال والعيوب المرغوبة وغير المرغوبة،كما تكون الصورة ثنائية الأبعاد. مرة أخرى الموضوع بسيط والحل بسيط.... أضغط الوصلة للمزيد.



لتوضيح المشكلة وتأثير أتجاه الفلاش، أنظر الصور ... ( ملاحظة: بعد مفاوضات شديدة مع ابنتي لأقناعها يأن تكون موديل لهذا التوضيح، رفضت بأصرار، لكنها قبلت على مضض أن تعيرني لعبتها (كما يقولون : التصوير ليس فقط أخذ الصورة فهذا أسهل جزء :) )

في الصور أدناه تم تحريك الفلاش بعكس عقارب الساعة بمقدار 45 درجة كل مرة . استعملت فلاش نيكون SB800 على قوة 1/64 مع أبقاء المسافة ثابتة بين الفلاش والموضوع. تم أطلاق الفلاش لاسلكيا بأستخدام وحدتين PocketWizard PLUSII، واحد على الكاميرا (Nikon D700) والثاني موصول مع الفلاش. سرعة الغالق كانت 1/250 من الثانية لمنع أي أضاءة خارجية غير الفلاش من ترك أثر في الصورة (مبدأ مهم وسنغطيه قريبا)، مع فتحة عدسة f/5.6 لأبقاء نطاق التركيز (depth of field) واسع وجعل الصورة sharp من أقرب لأبعد نقطة. طبعا لم أعر أهمية للناحية الجمالية هنا (في هذه الحالة قد ألجأ لموديل موهوبة أكثر وفلاش مركب على شمسية أو سوفت بوكس)، لكننا نتكلم عن الفهم لتأثير لأتجاه الأضاءة على الصورة.

سننظر للأمثلة بأسلوب عكسي، سأحاول أن أعرفك لمبدأ مهم في مسيرتك كمصور؛ تعلم أن ننظر لأي صورة وأن تحلل الأضاءة (الأتجاه، الحجم، المسافة، اللون، ...)، حاول أن تحزر. عندما ترى صورة تعجبك فأنه سيهمك كيف أضيئت : على الأقل بعد هذا التمرين يمكنك تحديد الان الأتجاه الذي تأتي منه الأضاءة.

تذكر أن الظل يظهر بأتجاه معاكس للضوء في تحليلك : مثلا:
الضوء يمين = الظل يسار
الضوء أمام = الظل خلف
الضوء فوق = الظل تحت

كما يقول صديقي المصور الغني عن التعريف ديفيد هوبي ؛ يجب أن ننظر للموضوع المراد تصويره ليس فقط من وجهة نظر الكاميرا، بل من وجهة نظر الأضاءة : ما يراه الفلاش يتم اضائته، والعكس صحيح.


لنبدأ؛

1.

التحليل: الأضاءة قوية ومباشرة، لايوجد ظلال في الوجه (الفلاش يملىء أو يلغي الظلال) . أنظر الظلال القوية تحت الذقن والشفة السفلية، أيضا في ثنبات الملابس وعند القدمين. أيضا أنظر اللمعان على الجبهة والذقن وأسفل القدمين. التباين (contrast) بين المناطق الداكنة والفاتحة عالي بسبب عدم تواجد التدرج بين الأضاءة والظل
-> نستنتج أن الفلاش على الكاميرا (زاوية صفر بالنسبة لأتجاه العدسة)

2.

التحليل: لاحظوا الفرق؛ الجهة اليسرى الأمامية للوجه مضاءة جيدا، ومن ثم هناك تدرج حيث تخف الأضاءة يشكل مستمر ثم نصل الأنف، ونرى ظلال الأنف والفم على اليمين ، و تقل الأضاءة لنصل للمنطقة الأنتقالية بين الأضاءة والظل، ثم المنطقة المظللة. لايوجد انتقال سريع من الأضاءة للظل.
-> نستنتج أن الفلاش على يمين الكاميرا، ولأنه معظم الوجه مضاء، والتدرج من اليسار لليمين، نستنتج أن الفلاش على يمين الكاميرا بزاوية 45 . يستخدم موقع الأضاءة هذا كحل سريع للبورتريهات. تلاحظون أن النتيجة مقبولة. قد يكون هناك تنويعات بسيطة كرفع الفلاش قليلا لكي تسقط الظلال خلف الموضوع ولاتظهر في الصورة، أو وضع عاكس على الجهة المعاكسة للفلاش لأضافة قليل من الأضاءة لجهة الوجه المعتمة (حسب الذوق والجو المراد توصيله من خلال الصورة).

3.
التحليل: نرى نفس المبدأ في 2 يتطبق هنا مع أختلاف موقع المنطقة الأنتقالية بين الأضاءة والظل. هذه المنطقة هي الان في وسط الوجه. لايوجد ظلال أنف على يمين الوجه لأنه بكل بساطة كل الجهة اليمنى مظللة ولايصلها الفلاش (فعليا في ظل من الأنف، لكن ظل على ظل لا يظهر). انظروا التدرج الانتقالي بين الضوء والظل.
-> نستنتج أن الفلاش على يمين الكاميرا (الجهة اليسرى للوجه هي المضيئة) ، ولأنه نصف الوجه مضاء، والنصف الاخر مظلم (تذكر ما لا يراه الفلاش لا يضاء)، فأن الفلاش 90 درجةعلى يمين الكاميرا<. موقع الفلاش هذا يستعمل للبورتريهات الدرامية ، ويتم عادة أضافة عاكس على الجهة المعاكسة لأضافة بعض الضوء على الجهة اليمنى للوجه وتخفيف التباين بين الجهتين.

4.

التحليل: الجهة اليسرى للوجه ما زالت هي هي المضائة، لكن المساحة أقل، ونرى الفصل الواضح بين الجهة اليسرى للعبة والخلفية بسبب تأثير ما يسمى أضاءة الحافة ( Rim Light or Slash Light)الناتجة عن موقع الفلاش.
-> الفلاش ما يزال على يمين الكاميرا ولكنه خلف اللعبة قليلا (الزاوية الان أصبحت 135 على يمين الكاميرا) . يستعمل موقع الأضاءة هذا لأعطاء دراما )


5.

التحليل: هناك أضاءة حافة (Rim Light) حول حواف اللعبة كلها ، وليس هناك أي جزء من الجهة الأمامية للعبة مضاء بشكل مباشر (الفلا اذا لا يرى أي شىء من الأمام) اللعبة لكن المساحة أقل، ونرى الفصل مرة أخرى بين كل اللعبة والخلفية. و
هناك التأثير الواضح الذي لا تراه بهذا الوضوح عند تصوير البشر :) وهو الشفافية . هل حزرتم ؟
-> الفلاش خلف اللعبة تماما أو بزاوية 180 درجة بالنسبة للعدسة (الفلاش موجه للكاميرا ولكن خلف الموضوع) . هذا الموقع له استعمالات وخاصة كالدراما (الرعب، الأهمية، المضيء/المشع، ...) والفصل عن الخلفية (بالذات أذا كانت داكنة) وأعطاء عمق.


6. مثل 4 أعلاه ولكن من يسار الكاميرا




7.مثل 3 أعلاه ولكن من يسار الكاميرا


8. مثل 2 أعلاه (45 درجة) ولكن من يسار الكاميرا




9.

التحليل: تقريبا لا ظلال في الوجه. المفتاح في الظل الذي نراه على الخلفية، وكونه مرتفع للأعلى.
-> الفلاش خلف اللعبة أمام العبة (مثل 1 أعلاه) ولكن الفلاش من أتجاه العدسة ولكن من ارتفاع أقل (تحت) العدسة. موقع قليل الاستعمال وأجمالا يستخدم لأظهار الطابع السيء أو المظلم للشخص.

الموضوع بسيط ..... ونحن نتعايش معه بشكل يومي.. فكر بالشمس وكيف تقوم بأضاءة عالمنا من زوايا مختلفة. هذا ما يعطي عالمنا خاصية ثلاثية الأبعاد حيث نرى كل شيء بأرتفاع، وعرض، و"عمق"، وهذا الأخير هو المفتاح. تخيل مصدر أضاءة مستمر (لمبة) في حركة دوران حول الموضوع.

عندما تضيء الموضوع من الأمام فقط (الفلاش على الكاميرا) فأنك تحصل على درجتين من الأضاءة: مضاء و غير مضاء. أما عند الأضاءة بزاوية فأنك ستحصل على مضاء، وغير مضاء، وكل الدرجات بينهما، أي التدرج بين الأضاءة والظل، وهذا ما يعطي الطابع الثلاثي الأبعاد.

للعلم ، معظم البورتريهات التقليدية يكون الشخص في الصورة مضاء من زاوية 45 يسار أو يمين و و على ارتفاع أعلى بقليل من الشخص.

أنصحكم بتجربة الأمثلة أعلاه بنفسكم وسترون أن تغيير اتجاه الفلاش يعمل العجائب. تعلم رؤية تأثير الأضاءة من وجهة نظر الفلاش/الضوء تعد المهارة الأساسية والخطوة الأولى التي تدفعنا للأبداع و التغيير وتطوير أسلوب خاص.

أترككم الان والى اللقاء قريبا حول كيفية اطلاق الفلاشات بعيدا عن الكاميرا سلكيا ولاسلكيا، وهو عنصر أساسي لللأستمرار في هذه السلسلة وللتفريق بين الكاميرا والفلاش لتحصيل نتائج أكثر من مرضية.

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    موضوع رائع ماشاءالله وأمثله مميزه على الاضاءة
    يعطيك العافيه على الدرس المفيدة وان شاءالله
    لنا قرائة لبقية مواضيعك
    شكراً لك

    ردحذف