الاثنين

اساتذة التصوير: يوسف كارش

كنت مشغول بقراءة مدوناتي المفضلة (الكثيرة) عبر قارئي المفضل GoogleReader عندما استوقفني مقال يتحدث عن صورة ايقونية تاريخية لرئيس الوزراء البريطاني السابق وينستون تشيرشل .. والذي تختلف الاراء حول مواقفه مع العرب الا انه كان لاشك سياسي وقائد عسكري يحسب له 1000 حساب.


وبما اني لست خبير في السياسة (وما اكثر الخبراء هالايام) ... فخلينا بالتصوير..


المقال يتحدث عن صورة تاريخية لتشرشل اخذها المصور الارمني "يوسف كارش " والذي ولد عام 1908 في مدينة ماردين في جنوب شرق تركيا (الامبراطورية العثمانية في ذاك الوقت) ...



 ولسوء حظ كارش انه ولد خلال فترة ابادة الاتراك للارمن وشهد ذبح وموت الكثير من عائلته وقرر والده ارساله لكندا ليعيش مع عمه والذي كان مصور .. واشتغل معاه يوسف وابدى موهبة وشغف بالتصوير فارسله عمه ليتدرب عند مصور معروف في امريكا...  وعاد كارش بعد اربع سنوات لكندا ليحترف التصوير وبخاصة البورتريه، الى ان اكتشفه رئيس وزراء كندا، وهذه كانت انطلاقة كارش كواحد من اساتذة التصوير حيث اعتمد كارش لتصوير بورتريهات الوفود والشخصيات السياسية .. وصور العديد من المشاهير مثل الملكة اليزابيث والبرت  اينشتاين وكاسترو ومحمد علي كلاي وجون كندي وايزنهاور والعديد غيرهم من الشخصيات. مات كارش عام 2002 ولكنه ترك وراءه اعمال تبقيه حيا   وتستحق الدراسة ، تم تكريمه في كندا لدرجة انه تم اصدار مجموعة طوابع لتكريمه وطبعا عليها صوره. كما تم ذكره في عام 2000م كواحد من 100 شخصية  تركت اثر خلال القرن.. علما ان مجموعة اعماله احتوت صور ل 51 شخص على نفس القائمة.

كان معروف عن كارش احترافه تقنيات التصوير واستخدام الاضاءة، وكان يتميز باستخدام اضاءة خاصة لليدين... (لاحظ ايدي الاشخاص في صوره وكيف تضفي فائدة فنية ومعنوية للصورة) .... ووصلت عبقريته لدرجة انه كان معروف عنه انه اذا اراد اي من المشاهير ان يخلد ذكره... كان يعرف بانه يجب عليه ان يقوم بزيارة لستوديو المصور يوسف كارش.  


عودة لصورة تشرشل والتي باعتقادي القصة وراءها بروعة الصورة نفسها لانها تحكي الكثير عن كارش واسلوبه وعبقريته. كان ونستون تشرشل قد انهى كلمته للبرلمان الكندي وانتقل لغرفة الراحة ولم يكن في مزاج لاخذ صورته ... و كان مع صديقنا كارش دقيقتين لاخذ صورة الرجل الذي كان "موقف العالم على رجل واحدة" وكتبت عنه المؤلفات التي تملأ اكبر المكتبات... كان كارش مستعدا فيها وجهز كاميرته وفلاشاته ، وعندما وصل تشرشل قام بتوليع السيجار الذي كان مشهور بتدخينه (مشهور لدرجة ان هناك سيجار معروف باسمه اليوم) .. وصاحبنا كارش كان ينظر اليه بانتظار ان يضع السيجار من يده لاخذ الصورة... الا ان تشرشل كان مسترسل بالتدخين فقدم له كارش منفضة ليضع السيجار....الا ان تشرشل طنش. فما كان من صاحبنا الا ان مد يده وسحب السيجار من فم تشرشل.. وانصدم تشرشل ووضع يده على خصره ومد رقبته..ووقف وقفته المشهورة التي تنم عن التحدي والتعالي...وكانت هذه هي اللحظة التي اقتنصها كارش..وقام باخذ الصورة التي اشتهرت بانها اكثر صورة تمت طباعتها في التاريخ.

لم تكن هذه الصورة (او هذا الموقف)  ستحصل لو لم يتجرأ كارش للقيام بعملته هذه...وعجبت الصورة تشرشل لدرجة انه مدح كارش وقال له لو ان امامك اسد يزأر فلن تكون لديك مشكلة لجعله يهدأ لأخذ صورته...وقام كارش بتسمية الصورة ب"الأسد الزائر" او " The Roaring Lion".

بامكاننا تلخيص الصورة والقصة وراءها بالرجوع للسيد يوسف كارش نفسه..وفهم فلسفته في العمل. فلسفة كارش في التصوير جديرة بالدراسة لاي مصور بورتريه ينوي الصعود بمستوى اعماله لمستوى مختلف.. ويمكن تلخيصها بالجملة التي قالها  في كتابه : " داخل كل رجل وامرأة سرا مخفيا، ومهمتي كمصور اظهاره إذا استطعت. هذا الاكتشاف، اذا حصل ، فانه يتم خلال جزء صغير من الثانية و بطريقة لا ارادية، بشكل بصيص عين، ورفع موجز للقناع الذي يرتديه جميع البشر  لإخفاء حقيقتهم عن العالم . في تلك الفرصة الشاردة يجب على المصور ان يتصرف او سيخسر فرصته"  .

انهي هذه الموضوع بمشاركة المزيد من اعمال كارش الرائعة، ارجو ان تعجب وتفيد.















مجموعة أعماله البورتريه يمكن مشاهدتها على هذا الرابط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق